
تحت نور خافت ..وليل موحش ..وحيدة في داري ..فجأة استمعت لصوت عذب ...صوت الرحمة السماوية ..إنه صوت المطر..كم أحب هذا الصوت ..اسرعت حينها إلى النافذة لأرى قطرات المطر ترسم شلالات صغيرة ..يستحب وقت الدعاء في هذه الأجواء ..فرفعت يدي داعية ..ياارب سهل علينا هذه الأيام العصيبة ,....إنها ايام اختبارات النهائة ..(الثانوية العامة ) , كم كانت صعبة تلك اللحظات التي كنت اذاكر فيها لوحدي ., كنت خائفة من المستقبل ..خفت من ان تفوتني فرصة العمر .., التفت على اوراقي و مراجعاتي و اقلامي و دفاتري و كتبي ..و..و..و اذاكر احدى تلك الكتب لأرى على صفحاتها وبين سطورها ..وجوه صديقاتي .......ابتسمت و اغمضت عيني فرجع بي قطار الزمان لإحدى محطاتي... لأول يوم في تلك السنة ..عندما دخلت فصلي خائفة من الجميع ..كدت ان افقد توازني من شدة الرهبه...ولكن عندما سمعت اسمي من وراء احدى الأدراج لأرى صديقتي العزيزة تحجز لي مقعدا بجانبها ..والشوق يبرق في عينيها ..فرحت جدا عندما عرفت أنها معي في فصلي ..عندها عرفت أن كل شئ سيصبح على ما يرام ..ومضت الأيام وكم كنا جميعا سعيدين بوجودنا معا ..كنا كاليد الواحدة ..بل قلبا واحد..كنا نضحك و نبكي معا ..ونلهو ..!! معا ...بالرغم من الضغط النفسي الذي كان يمزق ايامنا الحلوة ..وعندما جاء اخر العام ..حان وقت الوداع لم اعرف من اودع اولا ..صديقاتي ام معلماتي ام طاولتي ام جدار الفصل ام زوايا المدرسة ام ممراتها ....لم اودع صديقتي العزيزة بل رحلت عنها ...قد تقولون أني مبالغة في الوداع ...ههههه , لا فلم يكن لدينا الحمامات الإكترونية كما هي لديكم الآن ....وما كان لدينا هذا الجهاز العظيم الذي يربط اوصال العالم , وما كانت الشبكة العنكبوتية متوفرة لدينا كما هي الآن ....خرجت من الفصل حزينة اواري حرقت فؤادي ..لم استطع التحمل رجعت وارتميت بحضن امي وبكيت بمرارة و تواسيني كلماتها (هذا حال الدنيا ) , بعدها عزمت ان ادرس بجد لأني قطعت معهن وعدا ان لا اجعل اي شئ يعوق طريق مستقبلي ما كان للحزن وقت ..!!, وحانت الإختبارات و بعدها ب 3 اسابيع انتهت ,بسرعة , و ظهرت بعدها نتيجتي ..كم كنت سعيدة و فخورة بنفسي و اخترت كليتي كرغبة اولى و قبلت فيها ...وها انا الآن من خلف ادراجها ارسم طموحي كما فعلت كل واحدة منهن , صديقاتي العزيزات كم اشتقت اليكن ...شكرا لك قطاري العزيز ..كم اسعدتني رحلتك في ارجاء ذاكرتي ..فقدت ذكرتني بأجمل أيام عمري .....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق